|
|
|
|
| الصفحة الرئيسية | كوكب المعرفة | موسوعة الفتاوى | موسوعة الخطب | مكتبة المقالات | معجم الأعلام | إصدارات | لقاءات وحوارات | ألبوم الصور |
|
|
|
مقدمة خلق الله الإنسان وكرَّمه، وفضَّله على كثير من خلقه تفضيلا، وأسبغ عليه النعم، وكان الإسلام أعظم نعمة، والمسلمون أعظم أمـَّة، }ومَن يبتغِ غير الإسلامِ ديناً فلن يُقبَل منه، وهوَ في الآخرة من الخاسرين{ والدين الإسلاميُّ بشموليته منهجُ حياة، وعماد حضارة، قاد الإنسانيـَّةَ ردحا من الزمن، بعد أن أخرجها من ظلمات الجاهليات وظلم السلاطين، فساد الإسلام وسادت الشعوب الإسلاميـَّة. وكانت حضارة الإسلام من أعظم حضارات الإنسانيـَّة، ولو أنصف الخلق لقالوا: هي أعظم حضارة بلا مُنازع. وشاءت حكمة الله تعالى أن تتوزَّع البشريـَّة مشارب ومذاهب، ولا تجتمع على كلمة سواء. وقد قال لرسوله مسليـًّا: }ومَا أكثرُ الناسِ، ولو حرصتَ، بمومنين{. وأوضح أَنَّ الاختلاف سنـَّة الله في بني الإنسان: }ولو شاء ربـُّك لجعلَ الناسَ أمـَّة واحدة، ولا يزالون مختلفين إلاَّ من رحِم ربـُّك، ولذلك خلقهم{. ثُمَّ علَّل الأمر بقضاء وقدر، ومصير منتظر: }وتـمَّت كلمةُ ربـِّك لأملأنَّ جهنَّم من الجِنـَّة والناس أجمعين{. وتنوُّع الأجناس والأعراف في بني الإنسان أمر قرَّره القرآن: }يا أيـُّها الناس إنـَّا خلقناكم من ذكر وأنثى، وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا، إنَّ أكرمكم عند الله أتقاكم{. فالغاية من هذا التنوُّع إذن هو التعارف، ولا تمايز بين الناس إلاَّ بمعيار التقوى، إذ الأصل في النهاية واحد: «كلُّكم لآدم، وآدم من تراب». ويأبى الإنسان إلاَّ أن يخرق هذه المبادئ، ويهدم هذه الموازين، فيجعل من الجنس والنسب والجاه أسباباً للتمييز، ومبرِّرات للتفاضل. وما ذلك إلاَّ محض وهم، وافتراء على دين الله وميزانـِه العادل. وجاء الإسلام دين وحدة وتوحيد: توحيد المعبود، وتوحيد المجهود. فكلمة التوحيد: }لا إله إلاَّ أنا فاعبدون{. وتوحيد الكلمة: }وأنَّ هذه أمَّتكم أمـَّة واحدة{. وحذَّر الرسول e أمـَّته من الافتراق، ودعاهم إلى الاعتصام بحبل الله، حتـَّى لا تذهبَ ريحهم، ولكنـَّهم وقعوا في المحذور، فتوزَّعت أمـَّةَ الإسلام طوائفُ ومذاهبُ لا يحصيها العدد، تنوَّعت اختلافاتها وتعدَّدت؛ فمن الاختلاف ما كان في الفروع والظنيـَّات، فهو محمود ومقبول؛ ومنه ما كان في الأصول والقطعيات، فهو مذموم ومردود. والاجتهاد مفتوح أمام المقتدرين، فمن أصاب كان له أجران، ومن أخطأ فهو معذور. ويولد المسلم فيجد نفسه موسوما بوصف زائد على الإسلام، فيقال: حنفي، أو شافعي، أو إباضي، أو مالكي، أو حنبلي، أو ظاهري، أو أشعري، أو معتزلي، أو شيعي... وقد يكون الوصف مدحا أو قدحا، فنسمع عبارات: سنِّي وبدعي، ومن أهل السنـَّة ومن أهل الأهواء، وهذا شيعي وذاك خارجي... والإنسان في الغالب لا يختار موطنه ولا مذهبه، كما لا يختار اسمه ولا أبويه. وهذه النسب المتنوعة تَحكُم توجُّه الفرد، وتصوُّره وسلوكه في الحياة، وعلاقاته بالآخرين؛ إذ قد تكون علاقات مودَّة وسلام، أو علاقات عداوة وخصام، تفضي إلى صراع وحروب على الدوام. ولو حكَّم الإنسان هدي الشرع، ومنطق العقل، ما عاش إلاَّ سعيداً هانئ البال، ضالَّتُه كلمة الحقِّ. لقد ابتليت الأديان بظاهرة الافتراق، وأخبر النبي e بهذا المصير لأمـَّته، فالمذهبيـَّة ضاربة جذورها في عمق المجتمع المسلم، وفكره ووجدانه، وهي واقع بارز لا ينكره إلاَّ غافل أو مغفَّل. ولئن تشدَّق بعض بالترفُّع عنها أو بمحاربتها، فإنَّ الواقع غير ذلك، فدعاة اللامذهبيـَّة دعاة إلى مذهبية جديدة)[1](. وقد وضع المرحوم علي يحيى معمَّر([2]) قاعدة منطقية لعلاج سلبيات المذهبية وتوجيهها في خطٍّ إيجابيٍّ يبني ولا يدمِّر، وأقامه على ثلاثة أركان: المعرفة والتعارف والاعتراف يقول: «وأنا على يقين في نفسي أنَّ المذهبيـَّة في الأمـَّة الإسلاميـَّة لا تتحطَّم بالقوَّة، ولا تتحطَّم بالحجَّة، ولا تتحطَّم بالقانون. فإنَّ هذه الوسائل لا تزيدها إلاَّ شدَّة في التعصُّب، وقوَّة في ردِّ الفعل، وإنـَّما تتحطَّم المذهبية بـ:المعرفة والتعارف والاعتراف. { فبالمعرفة يفهم كلُّ واحد ما يتمسَّك به الآخرون، ولـماذا يتمسَّكون به. { وبالتعارف يشتركون في السلوك والأداء الجماعيِّ للعبادات. { وبالاعتراف يتقبَّل كلُّ واحد منهم مسلك الآخر برضى، ويعطيه مثل الحقِّ الذي يعطيه لنفسه، اجتهد فأصاب أو اجتهد فأخطأ. وفي ظلِّ الأخوَّة والتسامح تغيب التحديات، وتجد القلوب نفسها تحاول أن تصحِّح عقيدتها وعملها بالأصل الثابت في الكتاب والسنـَّة، غير خائفة أن يقال عنها: تركت مذهبا، أو اعتنقت مذهبا. ولن نصل إلى هذه الدرجة حتـَّى يعترف اليوم أتباع جابر وأبي حنيفة ومالك والشافعي وزيد وجعفر وأحمد... وغيرهم مـمَّن يقلِّدهم الناس أَنَّ أيـمَّتهم أيضا يقفون في صعيد واحد، لا مزية لواحد على الآخرين إلاَّ بمقدار ما قدَّم من عمل خالص»)[3](. من هذا المنظور العميق تولَّدت فكرة إنشاء معجم أعلام الإباضيـَّة، يكون منطلقا للمعرفة الحقيقيـَّة، وجسراً للتعارف الصادق، ونموذجا للاعتراف المنصف. إنَّ الإباضيـَّة وهو أحد مذاهب الإسلام، يتراءى لنا أنه المذهب الأكثر غموضا عند خاصَّة المسلمين فضلا عن عامَّتهم؛ إذ لم يطلع على حقيقة أصوله وتاريخ رجاله إلا القليل. لقد عُرف أتباعه في التاريخ منذ صدر الإسلام، وكانت جماعتهم تسمِّي نفسها: «أهل الحقِّ»، أو «أهل الدعوة»، أو «أهل الاستقامة». ولم تختر لنفسها اسم «الإباضيـَّة»، بل دعاها به غيرها، نسبة إلى عبد الله بن إباض)[4](، ثمَّ قبلته نزولا على الأمر الواقع. فكان الإباضية ينسبون أنفسهم إلى الفكرة لا إلى زعيم أو إمام، لأن الإمام الحق هو محمَّد e. ويعتقد الإباضية أَنَّ منهجهم هو الفهم الصحيح للإسلام، كما أوضحته مصادره الأساسيـَّة من الكتاب والسنَّة، وسيرة الخلفاء الراشدين. وقد أسهم الإباضيـَّة بدور هامٍّ في مسار الفكر الإسلاميِّ، وأغنوا المكتبة الإسلاميـَّة بنَتاج ثريٍّ وأصيل من المؤلَّفات في مختلف فروع المعرفة، لا يزال أغلبها دفين خزائن المخطوطات)[5](، بالرغم من تلف قسم هامٍّ منها في خضمِّ الفتن التي عرفتها مواطن شتَّى من بلاد المسلمين عبر تاريخهم الطويل، ونال الإباضيـَّةَ منها بلاءٌ كبير، بفعل الجهل والتعصُّب والابتعاد عن نهج المعرفة والتعارف والاعتراف. وكان للإباضيـَّة أعلام بارزون في الحضارة الإسلاميـَّة، نذكر منهم على سبيل المثال: الإمام جابر بن زيد: التابعيُّ الجليل، المفسِّر المحدِّث الفقيه، واضع قواعد المذهب في الفقه والاجتهاد. الربيع بن حبيب الفراهيدي واضع المسند في الحديث النبوي الشريف. أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة، صاحب التنظيمات التربوية والسياسية التي نشرت العلم، وأقامت الدول. الإمام الجلندى بن مسعود، مؤسس الإمامة بعُمان، سنة 132هـ/749م. مزامنة مع قيام الدولة العباسية، واستمرت حتى القرن العشرين. عبد الرحمن بن رستم: مؤسِّس أوِّل دولة إسلامية مستقلَّة في بلاد المغرب، الدولة الرستمية، سنة 160هـ/777م. الخليل بن أحمد الفراهيدي: واضع علم العروض، ومعجمَ اللغة العربيـَّة "كتاب العين". المبرِّد: الأديب المفكِّر. صاحب كتاب "الكامل في اللغة والأدب". محمَّد بن بكر الفُرْسُطَّائي: واضع نظام حلقة العزَّابة في التربية والتعليم. أبو يعقوب يوسف بن إبراهيم الوارجلاني: الفيلسوف الموسوعي، والرحالة الجغرافي. أبو عمَّار عبد الكافي: المتكلِّم القدير. أبو عبد الله محمد بن بركة البهلوي، واضع كتاب "الجامع" الذي يعد الكتاب الأم في الفقه الإباضي. قطب الأيمة محمَّد بن يوسف اطفـيَّش: صاحب التصانيف الكثيرة في شَتـَّى علوم الشريعة واللغة. إبراهيم بن عمر بيوض: رائد الحركة الإصلاحية في جنوب الجزائر، في العصر الحديث. مفدي زكرياء: شاعر الثورة الجزائرية، وصاحب الإلياذة الخالدة. وإطلالة عَجْلى على تاريخ الإباضيـَّة، تكشف لنا عن مدى إسهامهم ونشاطهم في خدمة الإسلام وعلومه، وبناء حضارته وأمجاده. تجلَّى ذلك: - دعوةً إلى الإسلام ونشره في إفريقيا الشرقيـَّة والغربيـَّة، وفي أقصى شرق آسيا ببلاد الصين. -خدمةً لعلوم الإسلام،تفسيرا للقرآن، وحفظا للسنـَّة، ومساهمة في علم الكلام، والفلسفة، واللغة، والأدب، وغيرها من المعارف. - مشاركةً في ميادين الحياة، قيادة، وإمامة، وقضاء، ووزارة، وفلاحة، وصناعة، وتجارة، وتربية وتعليما... فالإباضيـَّة ظلُّوا ولا يزالون يصنعون التاريخ مع غيرهم، ولم يكونوا يوما ما في جزيرة معزولة عن مجريات الوقائع في العالم الإسلاميِّ. فتراجم أعلامهم جزء من تراجم غيرهم، وتاريخ أحداثهم جزء من تاريخ غيرهم. ولم ينحصر الفكر الإباضيُّ في بلد محدود، أو جنس مخصوص، فحضورهم كان في مواطن شتـَّى من بلاد الإسلام مشرقا ومغربا، من خراسان إلى الجزيرة العربيـَّة، إلى مصر، إلى بلاد المغرب، إلى إفريقيا السوداء. كما يشمل الجنس العربيَّ في جزيرة العرب، والأمازيغ ببلاد المغرب، والزنوج بالقارة السمراء. وامتزجوا جميعا في بوتقة هذه المدرسة، وتبادلوا التأثـُّر والتأثير في النتاج والتفكير، فظهرت مميـِّزات كلِّ بيئة بنمط حياتها، ولغة أهلها، في النتاج العلميِّ لأصحابها. وهذا من التنوُّع والثراء الذي طبع حضارة الإسلام على العموم. هذا المسار الحافل بالأحداث، الغني بالعبر، جدير بالتناول والدراسة، لأنَّ التاريخ ذاكرة الأمم، وموقظ الهمم، وموجِّه المستقبل. فتجارب الماضي منبع خصب للاستفادة والاعتبار، وتلك هي غاية القرآن من ذكر قصص الأنبياء والجبابرة، وأخبار القرون الغابرة، وبيان أسباب النصر والإخفاق، وفق سنن الله في الأنفس والآفاق. وبهذا كلِّه ولهذا كلِّه، تأتي ضرورة وضع معجم منهجيٍّ، يعتبر مدخلا أساسيـًّا لمعرفة تاريخ الإباضيـَّة، من خلال أعلامها، وما تركوه من بصمات في ملحمة تاريخ الإسلام. وتحقيقا لهذه الغاية أخذت جمعية التراث على عاتقها تجسيد هذا المشروع الحضاري، واختارت له عنوان: معجم أعلام الإباضيـَّةقسم المغرب
- منذ نشأة المذهب إلى العصر الحاضر - وتقتضي الضرورة المنهجيـَّة تحديد مصطلحات العنوان، لتسهيل التعامل مع هذا العمل. تحديد المصطلحات معجم:ذكر ابن منظور نقلا عن ابن الأثير أنَّ «حروف المعجم أ، ب، ت، ث... سـمِّيت بذلك من التعجيم، وهو إزالة العجمة بالنقط»)[6](. والمقصود في تأليفنا هذا ترتيب أعلام الإباضيـَّة ترتيبا معجميـًّا، أو وفق حروف المعجم، التي تعرف بالحروف الألفبائية. وهذا منهج سبق إليه اللغويون، ثمَّ شاع استعماله في مختلف فروع المعرفة. والغاية منه هنا تسهيل الوصول إلى العَلَم المرغوب بأيسر طريق، وأقصر وقت. أعلام:جاء في لسان العرب: «العلَم: المنار، قال ابن سيدة: والعلامة والعلَم، الفصل بين الأَرَضِين، والعلامة والعلَم شيء ينصب في الفلوات، تهتدي به الضالَّة... وقوله تعالى: }وله الجوار المنشئات في البحر كالأعلام{. قالوا: الأعلام الجبال. والعلَم: العلامة»)[7](. ويتبين بهذا أَنَّ العلَم شيء مرتفع يُهتدى به في الأسفار، وهذا هو المعنى المقصود من تسميات الشخصيات البارزة بالأعلام، فقد جاء في الأعلام للزركلي ما يلي: «وجعلتُ ميزان الاختيار أن يكون لصاحب الترجمة عِلم تشهد به تصانيفه، أو خلافة، أو ملك، أو إمارة، أو منصب رفيع كوزارة أو قضاء، أو رئاسة اتـِّجاه في المذهب، أو فنٍّ تميـَّز به، أو أثر في العمران يذكر له، أو شعر، أو مكانة يتردَّد بها اسمه، أو رواية كثيرة، أو أن يكون مـمَّن يتردَّد ذكرهم ويُسأل عنهم»)[8](. بناء على هذا الميزان الواضح، فإنـَّنا نريد بأعلام المذهب الإباضيِّ – في هذا المعجم - علماءَه وفقهاءه ومفكِّريه ومؤرِّخيه...، وسياسييه وحكَّامه، وأبطاله، وعباقرته، وصنـَّاعه، وكلَّ من ارتفع عن العامَّة بعمل جليل قدَّمه، فأصبح يشار إليه بالبنان، في زمانه أو بعد عصره، في موطنه أو خارج مصره. ويقودنا هذا المعجم للتعرُّف على هؤلاء الأعلام من الرجال والنساء، والشيوخ والشباب، مـمَّن تركوا بصمات بارزة في التاريخ، فكانوا هداة في الطريق، ودعاة في السلم، وقادة في الحرب؛ وكان منهم: الفقهاء، والزهَّاد، والمشايخ الذين تولَّوا مشيخة بلد من البلدان، والعزَّابة الذين تلقَّبوا بهذا اللقب المغربي)[9](، والعلماء الذين جازت عليهم سلسلة نسب الدين)[10](، ومنهم كذلك الحكَّام الذين ساسوا الدول الإباضيـَّة في مراحل الظهور، أو الجماعات الإباضيـَّة في مراحل الكتمان، والقادة العسكريون أو المدنيون الذين قادوا الثورات في مراحل الدفاع، فكانوا بذلك شراة نصِّبوا في مناصب القيادة في الفترات العصيبة بالمغرب الإسلاميَّ، وبخاصَّة إبان العهد الاستعماريِّ. ومنهم العلماء في مختلف فنون العلم والمعرفة، والصنَّاع والمبتكرون، والمخطِّطون المعماريون الذين شهدت لهم آثار عمرانية وحضارية خالدة، ويندرج معهم الفلاَّحون المهرة والأجواد الذين أسهموا بما أوتوا من مال لأعلاء كلمة الله. الإباضية:والإباضية مذهب إسلاميٌّ أصيل، تصدَّر المذاهب الإسلاميـَّة في نشأته، وكان ذلك على يد الإمام التابعيِّ جابر بن زيد الأزدي (ت: 93هـ/711م) )[11](، ولكنـَّه نسب إلى عبد الله بن إباض التميمي (86هـ/705م))[12](، نسبة غير قياسية، بسبب ما اشتهر به ابن إباض من مراسلات علميـَّة مع عبد الملك بن مروان، ونقده لسلوك الحكم الأمويِّ، الذي ابتعد عن نهج الخلفاء الراشدين، ودعا الحكَّام الأمويين للعودة إلى سيرة الرسول e وخلفائه الراشدين، أو اعتزال أمور المسلمين؛ كما عُرف بمواقفه الحازمة ومواجهته الصارمة لانحراف الخوارج عن الفهم السليم لأحكام الإسلام، وظهر عند الناس بمظهر الزعيم، وعرف أصحابه بأتباع ابن إباض أو الإباضيـَّة. المغرب (الحدُّ المكانيُّ):كان العزم أَوَّل الأمر على جمع المادَّة العلميـَّة لكلِّ أعلام الإباضيـَّة، سواء أكانوا مشارقة أم مغاربة، غير أنَّ التجربة الميدانيـَّة أظهرت صعوبة هذا العمل في هذه المرحلة الأولى من البحث، نظرا لشساعة الميدان، وصعوبة التحكُّم في المادَّة الخبرية، ثمَّ بناؤها بناء متكاملا، على أساس منهجيٍّ سليم. فدعت الضرورة إلى قصر العمل على قسم المغرب، ومصطلح المغرب في هذا العمل يشمل مصر والمغرب الإسلاميَّ كلَّه وبالخصوص ليبيا وتونس والجزائر، حيث انتشر المذهب الإباضيُّ منذ صدر الفتوحات ولا يزال؛ ويمكن تلخيص أسباب هذا الالتزام بما يلي: إنَّ أيَّ عمل في بداية الطريق، لا بدَّ أن يوضع له إطار زمنيٌّ ومكانيٌّ محدَّد، لئلاَّ يضيع الباحث في خضم المادَّة العلميـَّة الغزيرة، ويتيهَ سط المجال الفسيح للبحث. يعدُّ هذا العمل تجربة أولى، على ضوئها يمكن الانطلاق إلى آفاق أكثر اتـِّساعا، بالاستفادة من النقائص التي لا يخلو منها أيُّ جهد بشريٍّ. توفُّر المصادر ووثائق المغاربة بين أيدينا أكثر من غيرها، ريثما نتمكَّن من حصر وجمع مصادر المشارقة، ولعلَّ الأجل يسعفنا لتخصيص أعلام المشرق بقسم مستقلٍّ، ثمَّ يجمع بين القسمين بعد ذلك. منذ نشأة المذهب (بداية الحدِّ الزمنيِّ):يبدأ المجال الزمنيِّ لهذا المعجم من نشأة المذهب، لِما لهذه الفترة التاريخيـَّة من أهميـَّة بالغة، في فهم جذور ونشأة الإباضيـَّة وأسسها ومبادئها. وأعلامُ فترة النشأة كلُّهم مشارقة، ولكنـَّهم أُدرجوا في المعجم للاعتبار المذكور. فنجد فيهم مؤسِّسَ المذهب جابر بن زيد، ومعاصريه ثمَّ تلامذته، وأبرزهم: أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة)[13](، الذي أقام مدرسة بالبصرة لتخريج طلبة يحملون علمه ومنهجه، وعُرف هؤلاء الطلبة في السير الإباضيـَّة بحَمَلة العلم. فكان منهم فريق توجَّه إلى المشرق، وفريق توجَّه إلى المغرب. ويتتبع المعجم حملة العلم إلى المغرب ليقتصر على من أنبتتهم أرض المغرب الإسلاميِّ من أعلام هذه المدرسة عَبـر تاريخها الطويل. وبهذا يترجَم لكلِّ علَم مشرقيا كان أو مغربيـًّا توفـي قبل سنة وفاة أبي عبيدة مسلم (145هـ/762م)، ثمَّ يترجم لكلِّ علَم مغربي بعد ذلك إلى غاية عصرنا هذا، ولا يترجم لأيِّ علَم مشرقيٍّ مات بعد سنة 145هـ، باعتباره سيدخل ضمن أعلام المشرق. إلى العصر الحاضر (نهاية الحدِّ الزمنيِّ):يمتدُّ العمر الزمنيُّ لأعلام المعجم من القرن الثاني الهجري/الثامن الميلادي، إلى نهاية القرن الرابع عشر الهجري/العشرين الميلادي، وتحديدا: آخر ذي الحجَّة 1399هـ/20 نوفمبر (تشرين الثاني) 1979م. كان هذا هو المعوّل في ضبط نهاية الحدِّ الزمنيِّ للأسباب الآتية: لا يترجَم للأحياء كما هو الغالب في المعاجم. سهولة ضبط التاريخ بالقرن لا بالسنوات. إقصاء الاعتبارات الذاتيـَّة في تناول الأعلام، وهذا ما لا يتيسر مع الأحياء في كثير من الأحيان. قلَّة المصادر المكتوبة التي تترجم لأعلام هذا القرن. وكم ألـحَّ علينا التفكير في تمديد الفترة الزمنيـَّة إلى تاريخ تحرير المعجم، لأنَّ هذه السنوات الأخيرة فترة غنيـَّة بأعلام بارزين، منهم: علي يحيى معمَّر (ت:1400هـ/1980م)، إبراهيم بن عمر بيوض (ت:1401هـ/ 1981م)،محمَّد علي دَبـُّوز (ت:1402هـ/ 1981م)، عبد الرحمن بن عمر بكلِّي (ت:1406هـ/ 1986م)،سالم بن يعقوب الجربي (ت:1408هـ/1989م)، عمرو خليفة النامي (اختفى منذ 1986م)، وبلحاج بن عدون قشار (ت:1417هـ/1996م)… وغير هؤلاء كثير. ولكنـَّنا فضَّلنا المنهج الأوَّل، فَسِرْنَا في العمل، وجمعنا المادَّة العلميـَّة، وشرعنا في التحرير، وتوالت علينا الاقتراحات بإضافة أعلام الفترة الأخيرة، فرجح الرأي الآخر، وعدلنا عن أمرنا الأوَّل. ولكن صعب علينا أن ننهج نفس الخطَّة في جمع المادَّة العلميـَّة لأعلام الفترة الأخيرة، فكان الحل الأمثل أن نكلِّف بعض ذوي الكفاءات لكتابة تراجم وافية عن كلِّ واحد من هؤلاء الأعلام، وأدرجت في الترتيب العامِّ لتراجم المعجم، -بعد أن كان الرأي أن تفرد بقسم خاصّ- توحيدا للمنهج، وتسهيلا على الباحث. مراحل معجم الأعلام: من الفكرة إلى الحقيقةكان من أولويـَّات اهتمام المجلس العلميِّ لجمعيـَّة التراث، جمعُ التراجم الإباضيـَّة في معجم ينقذ ما كان مهدَّدا بالتلف والزوال، ويعطي الصورة الحـَـقِيـقِيـَّة لِما قد بهت بفعل الإهمال؛ ولا يتأتـَّى ذلك إلاَّ بأعمال جادَّة مثل: المعاجم، والموسوعات، والدراسات الأكاديميـَّة… من جهة أخرى عانى الباحثون والمحقِّقون معاناة كبيرة في سبيل ترجمة لعلَم إباضيٍّ، قديما وحديثا، مشرقا ومغربا. ولهذا برزت الفكرة إلى الوجود، وانطلقت قويـَّة دافقة، تطوي المراحل وتتخطَّى العقبات، وتتقدَّم بخطى ثابتة نحو الهدف المرسوم؛ فعقدت الاجتماعات العديدة لضبط طريقة العمل، وكانت البداية بلجنة صغيرة في الجزائر العاصمة، قامت بتجربة أولى تحت إشراف الدكتور محمَّد ناصر، ومحمَّد باباعمي، ومصطفى شريفي... وبعد بضعة أشهر قدمت ثمرةَ عملها، فكانت مشجِّعة طموحة، فأردفت لجنة العاصمة بلجنة الشرق، وتضمُّ مدينتي قسنطينة وباتنة، فعملت تحت إشراف الدكتور إبراهيم بحاز، وضبط موعد مسبق لعرض الأعمال الأولى، وترتيب المراحل القادمة، وأفرز اللقاء نتائج مرضية للغاية. وانطلق العمل في خطِّه المرسوم - منذ صائفة 1411هـ/1991م - بمدينة القرارة، بمباركة الشيخ شريفي سعيد (الشيخ عدُّون)، رئيس الجمعية؛ ومضى يطوي السنين، ويتخطَّى العقبات، ويستقطب الكفاءات العلميـَّة من الشباب، في أيـَّام مغلقة عرفت بأيـَّام غار أمجماج)[14](. وتوالت المراحل تلو المراحل، نوجزها في الآتي: أَوَّلاً- وضع قائمة موحَّدة للمصادر والمراجع.وذلك لحصر ميدان العمل، وتـمَّ تقسيم هذه القائمة إلى عدة أقسام: - مصادر ومراجع إباضيـَّة - مصادر ومراجع غير إباضيـَّة. - مصادر ومراجع أجنبيـَّة. - الجرائد والمجلات. - المحاضرات. - المقابلات بالنسبة لأعلام الفترة الحديثة. ثانيا- مسح المادَّة العلميـَّة:تـمَّ مسح المادَّة الخبرية، من هذه المصادر والمراجع، وإدراج ما نحصل عليه من معلومات في بطاقات. وقد تجاوز عددها خمسة عشر ألف بطاقة (15000)، مترجمة لحوالي ثلاثة آلاف علَم (3000). واستغرق هذا العمل وحده قرابة ثلاث سنين. ثالثا- مرحلة التصنيف والترتيب:بعد جمع المادَّة الخبريـَّة جاءت مرحلة تصنيفها وترتيبها، فكانت شاقَّة ومضنية، إذ ينبغي أن تلتقي كلُّ البطاقات التي تترجم لعلَم معيَّن مع بعضها، وتجمع كلُّها. فالعلَم المشهور ذو الاسم الواضح لا إشكال فيه. وإنـَّما الصعوبة في الأسماء المتشابهة، والأعلام المتقاربة، والتراجم المغمورة، والأسماء التي لم ترد كاملة... أو التي وردت بكنيتها في مصدر، وبنسبتها في مصدر آخر... أو التي تحمل أكثر من كنية... أو التي اختُلف في اسمها... أو التي لم تضبط ضبطا جيدا في مخطوط أو مطبوع. فكلَّفَنا التحقيق جهودا إضافية، للوصول إلى الحقائق، وإصلاح الأخطاء، وضبط الصحيح من الأسماء، لنبدأ بعد ذلك مرحلة التحرير. والعجب أنَّ علَما واحدا يرِد أحيانا بعدَّة أسماء، ويذكره البعض أحيانا باسمه، والبعض بكنيته فقط، وأحيانا تخلط بعض المراجع فتلصق لاسم واحد عدَّة شخصيات، فما تمكَّنا من تصويبه صوَّبناه، وما عجزنا عنه سيظلُّ مجال البحث فيه مفتوحا، ومساعدة الباحثين والمؤرِّخين لنا في هذا الضبط تعدُّ ضرورة علميـَّة ملحَّة. ودعت منهجيـَّة ضبط العمل أثناء التصنيف والترتيب إلى إعطاء أرقام أوليـَّة للأعلام، متسلسلة وفق حروف المعجم، ليكون التعامل معها فيما بعد بالاسم والرقم معا. رابعا- مرحلة التحرير والتبييض:خُصصِّت لهذا العمل أيـَّام مغلقة تتراوح ما بين اليومين والأسبوعين، وتعدُّ خاتمةَ المراحل العلميـَّة، لصياغة الترجمة المناسبة تلخيصا من المعلومات الواردة في البطاقات المجموعة. وتحتاج إلى تنسيق وترتيب للوصول إلى نصٍّ مقبول شكلا ومضمونا. وقد ارتأينا أوَّل الأمر الاكتفاء بالحدِّ الأدنى من العبارات باختصار شديد، لكن التراجم بدت جافَّة لا حياة فيها. وأصدرنا التجربة الأولى بهذه الصورة، فجاءت ملاحظات تشير إلى هذا البخل في الأسلوب، فأعدنا مراجعة العمل لتدارك هذا الخلل، واعتمد العمل في مرحلة التحرير على اللجنة الرئيسة للمعجم، متمثِّلة في الأساتذة: الدكتور إبراهيم بحاز، الأستاذ محمَّد باباعمي، الأستاذ مصطفى باجو، الأستاذ مصطفى شريفي. وأعقب التحريرَ مراجعةُ الصياغة والتصحيح اللغوي والأسلوبي، حتـَّى تبدو الترجمة في نهاية المطاف متناسقة منسجمة، وافية دقيقة، قدر المستطاع. خامسا- مرحلة إعداد النسخة التجريبية:وقد وظِّفت فيها الوسائل المتاحة للجمعيـَّة، من أجهزة كمبيوتر، وبرامج، وآلات استنساخ، تسندها خبرات في مجال الطباعة،للتصفيف والفهرسة والتصوير. ثُمَّ صدرت النسخة التجريبية للمعجم في خمسة أجزاء. سادسا- مرحلة التصويبات والملاحظات والاقتراحات:بعد إصدار النسخة التجريبية، وزِّعت منها أعداد معتبرة على ذوي الاختصاص والاطِّلاع على تاريخ الإباضيـَّة، في مختلف مواطنهم: بميزاب، ووارجلان، وجربة، وعُمان... لمراجعة العمل، وتقديم التصويبات والملاحظات والاقتراحات. فطال الانتظار - ثلاث سنوات - وتجمَّع لدينا نصيب من الملاحظات أُخذت بعين الاعتبار، وتـمَّ تنقيح العمل وفقها، فأُدرج ما كان فيها من إضافة حول ترجمة علَم من الأعلام ضمن المصادر، ورمز لها بـ: م.ن.ت.م (مـلاحظات على النـسخة التـجريبية للـمـعجم). ثمَّ جاءت المرحلة الأخيرة، وهي: سابعا- مرحلة المراجعة النهائيـَّة:وفيها أدرجت كلُّ الملاحظات والتصويبات في ملفَّات الكمبيوتر، وصحِّح المعجم تصحيحا كاملا. ثمَّ تـمَّ لقاء لجنة التحرير لمراجعة العمل نهائيا على جهاز الكمبيوتر، ووضع اللمسات الأخيرة للصياغة، وتدارك الأخطاء المنسيـَّة، إن في المعلومات أو في الأسلوب. ودامت الخطوة الأولى حوالي ثلاثة أشهر، والثانية قرابة أسبوع مغلق، يبدأ فيه العمل بعد الفجر، وينتهي في منتصف الليل. وكانت نهاية العمل يوما مشهودا، بعد سبع سنين طويناها في سبع مراحل، بعضها دام سنوات، وآخرها دام سبعة أيـَّام. ثمَّ تلتها بحمد الله مرحلة طبع المعجم على الأفلام، فصياغة الفهارس النهائية، وضبط المقدِّمة، وأخيرا سحب المشروع في المطبعة، ليصل بين يدي القارئ الكريم في أربعة أجزاء: ثلاثة منها للمتن، وجزء للمقدِّمة والفهارس. الترتيب المنهجي للترجمةروعي في التراجم الترتيب الألفبائي، على أساس أسماء الأعلام دون الكنى والألقاب. على هذا المنوال: - اسم العلم، ثُمَّ اسم والده ثمَّ اسم أجداده إن وجدوا. - ثمَّ نسبته، ثمَّ لقبه إن وجد. - ثمَّ كنيته، أو شهرته. = ومثال ذلك: ترجمة رقم80. أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد، بدر الدين الشماخي (أبو العباس) - الاسم: أحمد. - الأب: سعيد. كنية الأب: أبو عثمان. - الجد: عبد الواحد. - النسبة: الشماخي. - الكنية: أبو العباس. - الشهرة: بدر الدين. وهذا الترتيب يجعل الباحث ينطلق مباشرة إلى العلَم الذي يريده عن طريق اسمه، وإذا صادف أنَّ العلم لا اسم له، وله نسبة أو لقب أو شهرة، فإنـَّها تحلُّ محلَّ الاسم في الترتيب، مثلا: أبو الفضل... يصنَّف في حرف الفاء. وما على الباحث - إذا اختلط عليه الأمر - إلاَّ أن يتـَّجه إلى فهرس الكنى، وفهرس النسب، وفهرس الألقاب... ليجد العلَم الذي يريده. وسوف يلاحظ القارئ أنواعا من الأسماء البربرية ربـَّما لم يتعوَّد على سماعها أو نطقها، حاولنا أن نضبط كثيرا منها؛ غير أنـَّها تحتاج إلى استقصاء البحث. وقد تـمَّ تسهيل العمل في ترتيب المعلومات بفضل استمارة المادَّة الخبريـَّة الدقيقة، وتحوي ثمانية أرقام، كلُّ رقم يمثِّل مبحثا أو معلومة، ونموذج الاستمارة كما يلي: |