الإنتاج الفكري العماني - دراسة تحليلية للمؤلفات العمانية الموسوعية

 

إصدار جديد من وزارة التراث والثقافة بعنوان
( الإنتاج الفكري العماني ) .. احتوى على دراسة تحليلية للمؤلفات العمانية الموسوعية

كتب ـ فيصل العلوي:صدر حديثا عن وزارة التراث والثقافة كتاب جديد بعنوان (الإنتاج الفكري العماني - دراسة تحليلية للمؤلفات العمانية الموسوعية) من تأليف الدكتور موسى بن ناصر المفرجي أستاذ المعلومات المساعد مدير المكتبة الرئيسية بجامعة السلطان قابوس وخلفان بن زهران الحجي نائب المدير للخدمات الفنية بالمكتبة الرئيسية بجامعة السلطان قابوس. قسم الكتاب إلى ثلاثة فصول رئيسية تناول الفصل الأول نظرة تاريخية حول المدارس العلمية وأثرها في حركة الإنتاج الفكري العماني كما أورد الفصل الأول عدة تعريفات للمخطوطات منها تعريف للمخطوط العماني الذي عرفه ( قانون حماية المخطوطات العمانية الصادر بالمرسوم السلطاني رقم 70/77 في 1/11/1977م) ، واستعرض أيضا الدراسات التي تناولت المخطوط العماني ، كما تطرق هذا الفصل إلى المخطوطات العمانية بالخارج والمحن التي تعرضت لها المخطوطات العمانية.أما الفصل الثاني من الكتاب فقد ركز على جهود الحكومة في الحفاظ على المخطوطات العمانية وذلك من خلال سن القوانين والتشريعات الخاصة بالحفاظ على هذا التراث الفكري ، كذلك صيانة وحفظ المخطوطات من مختلف العوامل الطبيعية والبولوجية ، كما تناول الفصل البحوث العلمية والندوات التي قامت بها وزارة التراث والثقافي والهادفة إلى الاهتمام والحفاظ والتنظيم لهذا الموروث الحضاري الهام ، وتطرقت أيضا إلى ندوات تكريم علماء السلطنة الذين كانت لهم إسهامات في التراث الفكري العماني كما تناول هذا الفصل الجهود المبذولة في أعمال التحقيق والنشر للكتاب العماني. اما الفصل الثالث فاستعرض التحليل الموضوعي للمحتوى الفكري للمخطوطات العمانية التي تمت دراستها بصفة عامة مبتدئا بحياة المؤلف ، وشيوخه ، ومؤلفاته وتلاميذه ، ثم تحليلا للمحتوى في جزء من أجزاء الكتاب مع الإشارة إلى فاتحة الكتاب التي بدأ بها المخطوط والخاتمة التي انتهى إليه المخطوط في الجزء الأخير . هذا وقد قسمت المخطوطات في الفصل الثالث وفقا لموضوعاتها وهي علوم الدين الإسلامي واللغة العربية والفلك والتاريخ ، والجدير بالذكر أن المخطوطات التي غطتها الدراسة في مجال اللغة العربية والفلك والتاريخ والتي تحمل طابعا موسوعيا مثلت عنوانا واحدا فقط ، وفي نهاية الدراسة تم وضع كشافين احدهما للإعلام والآخر لعناوين المخطوطات إضافة إلى قائمة المراجع التي اعتمدت عليها الدراسة. احتوى الفصل الأول على مقدمة الدراسة وفيه تقديم الكتاب إضافة لمواضيع ( المدارس العلمية ودورها في حركة التأليف ) و(المخطوطات العمانية) و(الدراسات التي تناولت المخطوط العماني) و(المخطوطات العمانية في الخارج ) و(المحن التي تعرضت لها المخطوطات العمانية) ، وفي الفصل الثاني المختص بجهود الحكومة في الحفاظ على المخطوطات فتم خلاله إضافة إلى التقديم طرح القوانين والتشريعات وجهود الوزارة في حفظ وصيانة المخطوطات والبحوث العلمية والندوات وندوة الدراسات العمانية والندوة العلمية للتراث العماني وندوات تكريم العلماء العمانيين والتحقيق والنشر ، اما الفصل الثالث المختص بالتحليل الموضوعي للمخطوطات في باب (علوم الدين الإسلامي ) وتحدث عن بيان الشرع وتمهيد قواعد الإيمان وجامع ابي الحسن البسيوني وجامع أبن جعفر وجامع أبي الحواري والجامع المفيد من جوابات أبي سعيد وجواهر الآثار وخلاصة الوسائل بترتيب المسائل وسلاسل الذهب في الأصول والفروع والأدب وغاية المأمول في علم الفروع والأصول وقاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة وكتاب إرشاد الأنام في الأديان والأحكام ، وكتاب الأشياء ، ولباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار ، ومعارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال ، والمعتبر ، والمصنف ، ومكنون الخزائن وعيون المعادن ، ومنهج الطالبين وبلاغ الراغبين. اما في باب ( اللغة العربية ) فتحدث عن موضوع ( الإبانة ) ، اما باب الفلك فتحدث عن ( كشف الاسرار المخفية في علم الأجرام السماوية والرقوم الحرفية ) ، اما في (التاريخ ) فتحدث عن عمان عبر التاريخ .واحتوى الكتاب ايضا على ثلاثة جداول الأول يوضح المخطوطات التي قامت وزارة التراث والثقافة بتحقيقها في نهاية عام 2005م ، والجدول الثاني احتوى على التوزيع الزمني لنشر المخطوطات العربية التي قامت وزارة التراث والثقافة بتحقيقها ، اما الجدول الثالث فضم الكتب التي قامت الوزارة بنشرها موزعة حسب موضوعاتها حتى العام 2005 م. ومن أهم النتائج التي خلصت إليها دراسة الكتاب التأكيد على اهتمام العمانيين بالعلم والتأليف منذ القرن الأول الهجري حيث ألف الإمام جابر بن زيد كتابه الشهير المعروف بديوان الإمام جابر بن زيد وهو من الكتاب الموسوعيين التي غاب رسمها وبقي اسمها وتدل المسائل المتناثرة من هذا الكتاب التي تضمنتها بعض كتب الفقه والعقيدة على أهمية هذا الكتاب ومكانة مؤلفه عند العمانيين. والحقيقة الأخرى الماثلة للعيان ذلك التنوع في الموضوعات التي طرقها العمانيون في مؤلفاتهم في علوم الدين الإسلامي واللغة والفلك والتاريخ والسير والطب وغيرها ، وإذا كانت بواكير التأليف الموسوعي بدأت بديوان الإمام جابر منذ القرن الهجري الأول فإن القرون التي تلته خاصة الثالث والرابع والخامس كانت أكثر المراحل نشاطا في ظهور كتب الجوامع والموسوعات الفقهية . وهي نتيجة ملازمة لإنتشار المدارس العلمية في كل أنحاء عمان خاصة بعد قدوم من عرفوا بحملة العلم من تلاميذ الإمام أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة إليها. أما أضخم الكتب الموسوعية على الإطلاق فهو كتاب ( قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة) للشيخ جميل بن خميس السعدي والذي يقع في أكثر من تسعين مجلدا ، يليله كتاب
( بيان الشرع ) في أكثر من سبعين مجلدا ، والفارق الزمني بين الكتابين يزيد على سبعة قرون وهو دليل واضح على استمرار حركة العلم والتأليف على مر العصور. وأمام هذه الحقائق الهامة عن غزارة الإنتاج الفكري وتنوعه في السلطنة فإن واجب الباحثين وطالبي العلم المسارعة فيما سارع إليه العلماء نحو التأليف والتصنيف في مختلف العلوم ليقوموا بدراسته وليبذلوا المزيد من الجهد نحو تحقيقه ونشره.

المصدر: جريدة الوطن العمانية، الجمعة 16 من ربيع الثاني 1428هـ الموافق 4 من مايو 2007م.العدد(8684).السنة الـ36