|
|
|
|
| الصفحة الرئيسية | كوكب المعرفة | موسوعة الفتاوى | موسوعة الخطب | مكتبة المقالات | معجم الأعلام | إصدارات | لقاءات وحوارات | ألبوم الصور |
|
|
|
لقاء حول الفلسفة مع ش. خميس بن راشد العدوي س: ما المفهوم الإسلامي للفلسفة؟ ومتى نشأت الفلسفة الإسلامية؟ خميس: أولا: الفلسفة موجودة قبل الإسلام، وترجمت كلمة الفلسفة بمعنى حب وإيثار الحكمة، والفيلسوف هو محب الحكمة، ومن طبيعة العقل الإنساني الحركة، ولذلك فمن الطبيعي أن تنشأ الفلسفة نتيجة هذه الحركة، فابتداء الفلسفة نتيجة حفظ الأفكار العقلية عن المتميزين من العقلاء، وقد يكون هذا الحفظ في مبتداه نقلاً شفوياً، لكنه تتطور بعد ذلك إلى الكتابة ثم التأليف. والفلسفة بمعناها العام هي البحث عن ماهية الشيء عقلاً، والنظر في الأشياء بالعقل فقط. وبالنسبة للفلسفة الإسلامية؛ فها جانبان: الجانب التقليدي لمفهوم الفلسفة، وهو الذي جاء إلينا عبر الترجمة للفلسفة اليونانية، وينطبق عليها التعريف السابق، وقد بحثت في نفس المباحث التي بحثتها الفلسفة اليونانية. والجانب الطبيعي لحركة العقل المسلم المتقيد بإطار النص الشرعي، وللأسف الشديد هذا الجانب لم يول العناية، بل لا يكاد يكون له ذكراً. الجانب التقليدي للفلسفة نشأ عند حركة الترجمة في أواخر العصر الأموي وازدهر في العصر العباسي، وكما قلت اصطبغ بالطابع اليوناني، وبحث الفلاسفة الإسلاميون نفس المباحث التي اشتغل بها الفلاسفة اليونانيون، ولما كان الشغل الشاغل للفلسفة اليونانية هو البحث فيما وراء الطبيعة من مكون ومدبر للكون، ومن أين جاء الإنسان؟ وما هو مآله ومصيره؟ وهل العالم قديم ومخلوق أو غير مخلوق؟ وكيف يدبر الخالق هذا الكون؟ وهل يعلم تفاصيل الأشياء؟ أو خلق الكون ووضع له القوانين ثم تركه؟ طرقت الفلسفة الإسلامية نفس هذه المباحث، ولكن حسب النتائج والمناهج اليونانية بعيداً عن النص، إلا اللهم قد جاء استخدام النص ليطوع حسب الرؤية الفلسفية القائمة أصلا. وهذه من الأخطاء الفادحة جداً، لأن العقل المسلم ولج في أمور غير مسموح له أن يلجها شرعاً، وممتنعة من الأصل عقلا، فمثلا البحث في الذات الإلهية ممتنع عقلاً وممنوع شرعاً، لأن العقل الإنساني لا يستطيع أن يأتي بشيء من لا شيء، فعمله قاصر على التركيب والتفكيك والتحليل والقياس، والذات الإلهية لا يمكن إدراكها إلا بنص، فالعقل لن يستطيع أن يصل إلى نتيجة في هذا الجانب، ولا يوجد نص شرعي معتبر يكشف شيئاً عن كنه الذات الإلهية، بل العكس هو الصحيح، فالله تبارك وتعالى يقول: )لاَّ تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ( ويقول سبحانه: )فِيهِ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ( ويقول جل وعلا: )وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ(. فإذن لا بد للفلسفة عندنا أن توضع في إطارها الشرعي، وقد نتكلم عن ذلك لاحقاً في الحديث عن الجانب الآخر لمفهوم الفلسفة في الإسلام. س: ما السبب في رأيك لاهتمام المسلمين بالفلسفة اليونانية وتأثرهم بها؟. خميس: هناك سببان حسب رؤيتي للموضوع: السبب الأول: دخول الفلسفة اليونانية عن طريق الروايات التي نسبت كذباً وزوراً إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد دخلت هذه الفلسفة –بالروايات- عن طريق مسلمة أهل الكتاب ومن تأثر بهم من المسلمين؛ فمن هذه الفلسفة التي شكلت بعد ذلك عقائد عند المسلمين: عقيدة التجسيم والتشبيه والإرجاء والخروج من النار والرجعة واستمرارية حياة الإنسان حتى يوم القيامة، ونحوها من العقائد، ولدخول المرويات اليهودية والنصرانية –وهي نسخة من الفلسفة اليونانية- سببان: · المكيدة المدبرة للمسلمين من قبل أهل الكتاب لنسف عائد الإسلام وتمرير عقائدهم المحرفة المنسوخة من فلسفة اليونان والإغريق، بمعنى أن هناك مؤسسة من قبل أهل الكتاب لتمرير عقائدهم، وهذا واضح من الاستقراء التأريخي، ويؤيده قوله جل وعلا: ِ) كُلَّمَا أَوْقَدُواْ نَارًا لِّلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللّهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ( فإذن لديهم مؤسسة تكيد للإسلام، قد لا تكون بالمعنى المتعارف عليه اليوم، لكن هي موجودة بطريقة أو أخرى. · الانبهار؛ فقد انبهر المسلمون بما عند أهل الكتاب منذ فترة متقدمة جداً، وقد لمع هذا الانبهار في فترة جمع الروايات، مما دخل الكم الهائل منها في كتب السنة عند المسلمين. السبب الثاني: محاولة الدفاع عن عقائد المسلمين ضد العقائد الوافدة سواء مباشرة من خلال أطروحات اليهود والنصارى العقائدية، أو من خلال الروايات المدسوسة، ولما كانت في حقيقتها هي صدى للفلسفة اليونانية لزم أن يستخدم نفس المنهج في الرد عليهم، إلا أن هذا العمل كرس في الوقت نفسه الانبهار والتأثر بالفلسفة اليونانية. س: هل معنى ذلك أنه لا توجد فلسفة إسلامية مستقلة؟. خميس: من حيث المعنى التقليدي للفلسفة؛ فلا توجد فلسفة إسلامية مستقلة، ولكن من حيث الممارسة العقلية في فهم الأشياء مؤطرة بالإطار الشرعي، فنعم توجد فلسفة إسلامية، وهي بهذا المعنى هي سابقة في الأرض الإسلامية من الفلسفة التقليدية المترجمة، فالله تعالى لما أنزل كتابه العزيز خاطب به أناسا يعقلون ويتفكرون ويتدبرون، والإنسان كما قلنا بطبيعته ذو عقل متحرك في النظر إلى الأشياء، ولكن في الإسلام أطر نظره بحسب المنهج الإسلامي المنزل والهدي النبوي المرسل. وبهذا المعنى تعني الفلسفة الحكمة، والحكمة كما وردت في الكتاب العزيز على معاني واسعة جدا فهي تعني الدعوة والتطبيق العملي الأفضل للشرع والسنة والتفكير الصحيح وفهم النصوص الشرعية. وهذه الجوانب كلها سابقة للفلسفة التقليدية في الإسلام. وعلى ذلك فكل تفكير إسلامي هو يمارس ضربا من ضروب الفلسفة، فمن ينظر للاقتصاد الإسلامي فهو يمارس ضربا من الفلسفة الإسلامية، وكذلك من يبحث في الجوانب الاجتماعية والسياسية وشتى مجالات الحياة، بل الفقيه في الحقيقة يمارس جانبا فلسفيا في فهم النص وإنزاله على أرض الواقع، الفلسفة بمعنى الحكمة النابعة من المنهج الإسلامي، وبهذا المنحى تكون الفلسفة الإسلامية مستقلة تماما عن الفلسفة اليونانية. إذن الفلسفة الإسلامية هي البحث في ماهية الشيء وحقيقة تصوره، ومن أين جاء، وما مصيره، وما الغرض منه، والحكم عليه، فالفلسفة الإسلامية الحقيقة أشمل وأوسع وتستند إلى النصوص الشرعية. س: وما موقع علم الكلام من ذلك؟. خميس: القضايا التي تم بحثها في مباحث الفلسفة اليونانية من قبل المسلمين سميت بالفلسفة؛ وقد بحثت دون مراعاة لموافقة نصوص الشرع، خذ مثلا علم الله؛ ستجد الفلاسفة يذهبون إلى أن الله يعلم الكليات دون التفاصيل، والمباحث التي تتعلق بإثبات عقائد الفرق الإسلامية سميت بعلم الكلام، وقد استخدم لها نفس الجدل الفلسفي إلا أن كل فرقة تؤكد أن ما ذهبت إليها هو الإسلام وعقائده الصحيحة، ومن خالفهم زائغ عن الحق. والمشكلة في علم الكلام أنه ولج منطقة غير مسموح له بولوجها، فعندنا نحن المسلمين منطقتان؛ وهما: - التسليم: وهو يتعلق بالغيب كذات الله تعالى والجنة والنار وكيفية والقضاء والقدر في علم الله، فأما ذات الله تعالى لم يأتينا بشأنها نص، وكل ما جاءنا هو آثار قدرة الله تعالى في الكون، وأما القيامة وما يحدث فيها من حساب وجنة ونار فيجب التسليم لكل ما جاء به النص القطعي فقط، والقضاء والقدر بما يتعلق بعلم الله تعالى فهو داخل في موضوع ذاته تعالى التي يجب التسليم بعدم إدراكه. - البحث: وهو يتعلق بالمخلوقات ومنها الكون ونواميسه، وتطبيق النصوص الشرعية بإنزالها أرض الواقع، أي البحث في القوانين الإلهية الكونية (الحركية والاجتماعية)، وفي القوانين الإلهية النصية (الكتاب والسنة). الذي حدث في تأريخ المسلمين أنهم بحثوا في دائرة التسليم، فتكلموا في الذات الإلهية، فوصف بعضهم الله تعالى وتنزه بما لا يليق به جل وعلا، فوقعوا في التجسيم والتشبيه، وفاتهم أن ذاته تعالى لا تدرك، وأن ما ذكره مما في ظاهره يدل على الذات فهو في الحقيقة يدل على أثر قدرته جل وعلا، فاليد تدل على النعمة والقوة والبطش، والعين تدل على الحفظ والعناية والرعاية، وهكذا. بحثوا في دائرة التسليم كثيرا، وأهملوا دائرة "البحث" الحقيقية، إلا اللهم بعض الجوانب كالفقه واللغة، بل حتى في هذين الأمرين جمد اللاحقون على ما أنتجه المتقدمون. والذي نطالب به أن يتم تعديل ميدان البحث في علم الكلام؛ بحيث يكتفوا بالتسليم في دائرة التسليم، وتكريس البحث في دائرة البحث، يجب أن تكون هذه هي مهمة علم الكلام الآن، وعلينا تخطي المناهج السابقة بإيجاد مناهج سليمة ونافعة للمسلمين في هذا العصر، والمناهج السابقة تبقى للاستفادة منها لا للتقيد بها. س: ماذا ترى في علم الكلام الإباضي؟. خميس: بداية دعني أقسم الفرق بالنسبة لعلم الكلام: · المعتزلة: وقد استخدموا علم الكلام في الدفاع عن العقائد الإسلامية القطعية ورفضوا الروايات في مجال العقيدة، فأصابوا في الكثير من القضايا لأنهم تخلصوا من الفلسفة "المنصوصة" التي دخلت عن طريق هذه الروايات، إلا أنهم قد وقعوا في الخطأ من حيث إنهم تكلموا في دائرة "التسليم"، وذلك نجد شطحاتهم في خلق الأفعال والتقبيح والتحسين العقليين ونحو ذلك. · المشبهة: وهؤلاء عكس المعتزلة، حيث تقبلوا الروايات الموضوعة واعتقدوا بها ورفضوا مناقشتها، واعتبروا استخدام العقل في مناقشة هذه القضايا ضربا من الزيغ، ونادوا بذم علم الكلام لأنه متأثر بالفلسفة، والحقيقة أن ما وقعوا فيه هؤلاء المشبهة أخطر بكثير لأنهم رفضوا الفلسفة "معقلنة" لكنهم أخذوها "منصوصة" بفعل المرويات واعتبروها من الدين، وهي في حقيقتها دخيل من الفلسة اليونانية التي عبرت إلينا عن طريق أهل الكتاب. · الأشاعرة: وهؤلاء حاولوا أن يكونوا وسطا بين المعتزلة والمشبهة، فسلكوا مسلك الجمع بين المرويات وبين المنهج الجدلي المستخدم من قبل المعتزلة. أما بقية المذاهب والفرق فهي متأثرة بإحدى الفرق الثلاث. والإباضية لم يكونوا أصحاب جدل، بل كانوا أصحاب ممارسة وتطبيق للنصوص الشرعية، ولو استثنينا القضايا الأساسية في العقيدة والتي جاء بها القرآن الكريم؛ كعدم تشبيه الله تعالى بأي صورة كانت، ورفض الإرجاء بكافة أشكاله، نجدهم في بقية الآراء الكلامية؛ أما أنهم يذهبون مذهب المعتزلة كالقول بخلق القرآن الكريم، أو مذهب الأشاعرة في القول بكسب الأفعال، ولا يعني ذلك أنم شخصيتهم الفكرية لم تظهر في آرائهم هذه، لا؛ وإنما القصد أن أخذوا بأقوال غيرهم، لأن النقاش ابتدأ مع غيرهم فكان لا بد لهم من أن يحددوا رأيهم حتى لا يتم تصنيفهم مع آراء وفرق يرفضونها لمباينتها المباينة الكبيرة لأصولهم الأولى، فهم قالوا بخلق القرآن –وهو قول المعتزلة في الأصل- لأن هذا القول يستلزمه تنزيه الله تعالى، وهو من أصول الإباضية، وقالوا بكسب الأفعال وفاقا للأشاعرة، لأنه يوافق أصلهم بأن الله خالق كل شيء، وهكذا. فهم ليس لديهم بداية جدلية في الآراء التي ظهرت، لكنهم يأخذون بالأقوال التي توافق أصولهم، ومن هنا قلنا إن الإباضية لم يطرقوا علم الكلام عن أصالة، بل لتحديد موقفهم من الآراء الحادثة في الأمة. س: الجدلية القائمة بين الغزالي وابن رشد في "تهافت الفلاسفة" و"تهافت التهافت" ما فحواها؟ وما مغزاها؟. خميس: مدار هذا هذه الجدلية هو النص، حيث يرى الغزالي في "تهافت الفلاسفة" أن الفلسفة ابتعدت كثيرا عن حقيقة النص الشرعي، فوقع الفلاسفة الإسلاميون في مخالفات جوهرية لعقائد الإسلام، وأخذ أبو حامد الغزالي يتتبع هذه المخالفات ويرد عليها واحدة واحدة، بداية قدم العالم وحقيقة الألوهية وعلم الله تعالى، وانتهاء بالنفس الإنسانية، إلا أن الغزالي في رده على الفلاسفة لم يستطع أن يتحرر من خلفيته الأشعرية، ولذلك وجد في رده الكثير من الثغرات، مما حدا بابن رشد أن يصنف كتابه "تهافت التهافت" وذهب فيه أن الفلسفة لا تتعارض مع النصوص الشرعية، بل الشرع يلزمنا الأخذ بالفلسفة، وأخذ يوافق بين الفلسفة والنصوص الشرعية بضروب شتى من التأويل المتكلف. وفي الحقيقة الصراع الجدلي الناشئ بين الفيلسوفين مرده غموض منطقة عمل العقل لديهما، وعدم اتضاح منطقة "التسليم" ومنطقة "البحث" لهما. س: ما مدى اقتراب مقولة ديكارت "أنا أفكر؛ إذن أنا موجود" من التفكير الإسلامي؟. خميس: رينيه ديكارت نشأ في نهاية فترة المسلمات، على مشارف عصر النهضة عند الأوروبيين، فديكارت نظر إلى المسلمات في وقته، فوجد في معظمها خرافات متوارثة، وقد كرس هذه الخرافات النصوص الدينية في التوراة والإنجيل، مما حدا به أن يشك في كل شيء، حتى شك في حقيقة الوجود، وكان مبتغاه من ذلك أن يصل إلى اليقين، ولذلك عندما نظر إلى أبسط القضايا وهي أنه في حاله الآن يفكر، وطالما أنه يفكر فهناك –لا محالة- شيء يحمل هذا التفكير وهو الجسد، أي الإنسان، فالإنسان إذن موجود لكونه يفكر، ولذلك قال: "أنا أفكر؛ إذن أنا موجود" فاتخذ من الشك طريقا حتى يصل إلى اليقين. وكان هذا المنهج ثورة في التفكير الإنساني استطاع أن يحطم به الكثير من الخرافات المتوارثة، وشكل وجوده منعطفا في الحياة البشرية، وعلينا أن نبين أن ديكارت كان مسبوقا من قبل فلاسفة قبله إلى هذا المنهج، لكن يعود إليه الفضل في بلورته وتعميمه وتحدي الواقع به. وذلك انبهر الكثيرون من المفكرين والفلاسفة الإسلاميين بهذا المنهج الديكارتي، فأخذوا يعزون أصله إلى القرآن الكريم، حتى كتب المفكر الإسلامي الكبير محمد عمارة أن ديكارت مسبوق إلى هذا المنهج من قبل إبراهيم عليه السلام، وقد حكاه عنه القرآن الكريم منذ أكثر من أربعة عشر قرنا. وفي الحقيقة هناك فارق كبير جدا بين المنهج الديكارتي والمنهج الإبراهيمي القرآني، ديكارت يشك في كل شيء ومن هذا الشك ينطلق إلى اليقين، وهذا مرفوض في الإسلام، فمن الخطورة بمكان أن تشك في كل شيء، فهناك مسلمات شرعية في الإسلام لا يمكن الشك بها مطلقا، وإلا أفضى الأمر إلى الشرك، والعياذ بالله، فالمنهج الإبراهيمي هو أن تبقي على مسلماتك إلا أنك تختبرها بالقوانين الإلهية النصية والكونية، فما استقام مع هذه القوانين كان حقيقة يقينية، وما ترفضها هذه القوانين فهي ضرب من الخرافة التي يجب أن نتخلى عنها، ومن ذلك فإبراهيم عليه السلام لم ينكر قدرة الله على الخلق، ولكن طلب رؤية مدى هذه القدرة الإلهية في الخلق، قال الله تعالى:) وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِـي الْمَوْتَى( الفارق جوهري بين المنهجين. س: الفلسفة كأي علم آخر تعرض إلى تقسيمات، فوجدت الفلسفة الوجودية والفلسفة الواقعية وغيرهما، لماذا هذا التقسيم؟. خميس: هذه حركة طبيعية في الفلسفة، فالتقسيم ناشئ عن تمذهب الفلسفة بالثقافة التي تحكم الفيلسوف، فالفيلسوف ذو الثقافة الوجودية الطبعية ستكون فلسفته وجودية، والفيلسوف ذو الثقافة الاشتراكية ستكون فلسفته اشتراكية، وهكذا، وهذا من المفارقات بالرجوع إلى تعريف الفلسفة؛ حيث هي البحث عن ماهية الشيء دون الحكم عليه، فوجود هذه الفلسفات المختلفة؛ في الحقيقة هي أحكام، لأن الفيلسوف عندما يدخل بخلفيته الثقافية فيطبع الفلسفة بطابع ثقافته هو يحكم على الأشياء، شاء ذلك أم أبى. وهذا أمر طبعي لا مفر منه، ولذلك قلت إن الفلسفة الإسلامية لا بد من أن يحكمها النص الشرعي الإسلامي، وأن يبحث المسلم العقل وفق التصور الإسلامي، كثير من الفلاسفة الإسلاميين حاولوا أن يهربوا من هذا الإلزام، لكن هذا عكس الحقائق نفسها. س: ما مستقبل الفلسفة، هل انتهى عهدها أم لا زلنا محتاجون إليها؟. خميس: الفلسفة بمباحثها القديمة لا مستقبل لها، سواء في الحقل الإسلامي أو الحقل العالمي، لكن الفلسفة بمعنى الحركة العقلية لفهم الأشياء، فالإنسان العاقل يمارسها كل لحظة، فالاقتصاد لا بد له من فلسفة، والتربية لا بد لها من فلسفة، وهكذا بقية جوانب الحياة، بل حركة الإنسان في بيته ومجتمعه ووظيفته تنطلق من بعد فلسفي، الذي لا يتحرك بأي نظرة فلسفية هو غير العاقل، أو مقلد وحتى هذا المقلد ستجد في جوانب من حياته ولو قليلة يمارس فيها ضربا من الفلسفة.
|