كانت مقالاتها تفيض سحراً وبهاءً تهز القلوب والعقول، هذه الكاتبة الأديبة شقت الطريق لأترابها فكانت أعجوبة في بيانها، إنها زعيمة بنت الباشا سليمان البارونية، ولدت بالتقريب عام 1320هـ بطرابلس بليبيا، نشأت في أسرة العلم والتقوى، أسرة الباشا الباروني تعلمت القراءة والكتابة فتنبهت في نفسها الرغبة في المطالعة والدراسة العميقة في فنون العلم المختلفة، حتى أصبحت كاتبة بارعة، حيث شاركت بمقالاتها في مختلف الصحف والمجلات مثل مجلة (صوت المربي) الطرابلسية ومجلة الأفكار، ولها مراسلات قيمة في أمثال هذه الشؤون العامة مع أخيها تدل على مبلغ علمها وثقافتها وأخلاقها وإخلاصها لمبدئها، امتازت هذه السيدة الفاضلة بأسلوبها القصصي الشيق، الخفيف الروح، وورثت زعيمة الروح الفدائية عن والدها العظيم، واختارت لنفسها حياة الانقطاع من أجل عملها ووطنها ومن أجل أبناء أخيها إبراهيم فلم تتزوج، وبذلت الوقت والجهد لتربية أبناء أبناء أخيها إبراهيم فكانت تقول: (إني أعاهد الله أن أبذل جهدي في تنشئة أبناء أخي التنشئة التي أرادها لهم جدهم المرحوم الوالد الباشا ولو كلفني ذلك آخرة قطرة من دمي)، ومن مؤلفاتها النفيسة: (أبي كما عرفته) وهو كتاب عن حياة والدها سليمان باشا الباروني، ومن مقالاتها البليغة مقالة بعنوان (فزان البعيدة) في مجلة صوت المربي العدد الأول، ومقالة (وفق الله الجهود النبيلة)، ومقالة (بنت الحاضرة) في مجلة الأفكار العدد السادس، وغيرها من المقالات التي ذكرناها على سبيل المثال وليس على سبيل الخصر، أما وظيفتها فقد كانت مع قيامها بشؤون الأسرة وأبناء أخيها إبراهيم ، كانت معلمة ببعض مدارس البنات بطرابلس، ثم ترقت لحسن سيرتها وكمال استعدادها إلى أن أصبحت نائبة لمديرة دار المعلمات بطرابلس، فجدير بنا أن ندوّن تاريخ هذه المرأة الفاضلة وأن نتأمل سيرتها وأعمالها الطيبة. |